مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>

عبد النبي الشحات

رئيس تحرير بوابة "الجمهورية أون لاين"

صباح الأمل

الوعى‭ ‬خط‭ ‬الدفاع‭ ‬الأول‭ ‬فى‭ ‬مواجهة‭ ‬الشائعات‭ ‬

 

فى‭ ‬وقت‭ ‬تتصادم‭ ‬فيه‭ ‬المصالح‭ ‬وتختلط‭ ‬فيه‭ ‬الحقائق‭ ‬بالأوهام‭ ‬وتتصارع‭ ‬فيه‭ ‬التحولات،‭ ‬أصبحت‭ ‬حرب‭ ‬العقول‭ ‬أخطر‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬حرب‭ ‬السلاح،‭ ‬لاسيما‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أدركت‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى‭ ‬أن‭ ‬المعركة‭ ‬الحقيقية‭ ‬ليست‭ ‬فى‭ ‬الميدان،‭ ‬بل‭ ‬هى‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الوعى‭ ‬الجمعي‭. ‬والدليل‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬حولنا‭ ‬فى‭ ‬بعض‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬التى‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تعانى‭ ‬من‭ ‬التفكك‭ ‬نتيجة‭ ‬حملات‭ ‬التضليل‭ ‬والتشكيك‭ ‬وإثارة‭ ‬الرأى‭ ‬العام‭ ‬باستخدام‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭. ‬وفى‭ ‬قلب‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬تبرز‭ ‬مصر‭ ‬التى‭ ‬تتعرض‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬لأمواج‭ ‬من‭ ‬الشائعات‭ ‬والأكاذيب‭. ‬
إن‭ ‬منطقتنا‭  ‬اليوم‭ ‬تقف‭ ‬على‭ ‬أعتاب‭ ‬مرحلة‭ ‬فارقة‭ ‬فى‭ ‬مواجهة‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة،‭ ‬فإما‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬هذه‭ ‬المعركة‭ ‬الفكرية‭ ‬وتحصين‭ ‬شعوبها‭ ‬من‭ ‬الانزلاق‭ ‬وراء‭ ‬حملات‭ ‬التضليل،‭ ‬وإما‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬رهينة‭ ‬لصراعات‭ ‬الآخرين‭. ‬وأعتقد‭ ‬أن‭ ‬مصر،‭ ‬بما‭ ‬تملكه‭ ‬من‭ ‬رصيد‭ ‬هائل،‭ ‬قادرة‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬صمام‭ ‬الأمان‭ ‬فى‭ ‬وجه‭ ‬هذه‭ ‬الحملات‭ ‬بسلاح‭ ‬الوعى‭ ‬الذى‭ ‬يشكل‭ ‬خط‭ ‬الدفاع‭ ‬الأول‭ ‬فى‭ ‬مواجهة‭ ‬أهل‭ ‬الشر‭.. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬التوجيه‭ ‬الذى‭ ‬أصدره‭ ‬الرئيس‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬السيسى‭ ‬للحكومة‭ ‬بإعداد‭ ‬تقرير‭ ‬كامل‭ ‬عن‭ ‬الإنجازات‭ ‬الفعلية‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬القطاعات‭ ‬بالدولة‭ ‬وعرضه‭ ‬على‭ ‬الرأى‭ ‬العام‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬أكتوبر‭ ‬المقبل‭. ‬وأعتقد‭ ‬أن‭ ‬دور‭ ‬المثقفين‭ ‬والمفكرين‭ ‬وكل‭ ‬المهتمين‭ ‬بمصر‭ ‬وشؤونها‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬حاضراً‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬المؤتمر‭ ‬لعرض‭ ‬كل‭ ‬الموضوعات‭ ‬والتحديات‭ ‬والمشروعات‭ ‬بكل‭ ‬شفافية،‭ ‬لاسيما‭ ‬وأن‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يسعى‭ ‬لإرباك‭ ‬وعى‭ ‬المواطنين‭. ‬
لقد‭ ‬أصبحت‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعى‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬ساحات‭ ‬الصراع‭ ‬المعلوماتي،‭ ‬لأن‭ ‬المعلومة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تنتظر‭ ‬دقيقة‭ ‬واحدة،‭ ‬بل‭ ‬تنتقل‭ ‬فى‭ ‬ثوانٍ‭ ‬معدودة‭ ‬بين‭ ‬ملايين‭ ‬المستخدمين،‭ ‬وهنا‭ ‬تكمن‭ ‬الخطورة،‭ ‬لأن‭ ‬سرعة‭ ‬انتشار‭ ‬المحتوى‭ ‬لا‭ ‬تعنى‭ ‬بالضرورة‭ ‬صحته،‭ ‬وللأسف‭ ‬تنتشر‭ ‬المعلومة‭ ‬المثيرة‭ ‬أسرع‭ ‬من‭ ‬الحقيقة‭.‬
لذلك‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬الوعى‭ ‬مجرد‭ ‬رفاهية،‭ ‬والتفكير‭ ‬النقدى‭ ‬ليس‭ ‬ترفاً،‭ ‬والتحقق‭ ‬من‭ ‬المعلومة‭ ‬ليس‭ ‬خياراً‭ ‬فى‭ ‬زمن‭ ‬أصبحت‭ ‬فيه‭ ‬أخطر‭ ‬المعارك‭ ‬هى‭ ‬التى‭ ‬تدور‭ ‬داخل‭ ‬العقول،‭ ‬لأن‭ ‬المعلومة‭ ‬المضللة‭ ‬عندما‭ ‬تتكرر‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬قد‭ ‬تخلق‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الشك‭ ‬والارتباك،‭ ‬وتؤثر‭ ‬فى‭ ‬طريقة‭ ‬رؤية‭ ‬المجتمع‭ ‬للأحداث،‭ ‬لأنه‭ ‬فى‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الحروب‭ ‬ليس‭ ‬المطلوب‭ ‬دائماً‭ ‬إقناع‭ ‬الإنسان‭ ‬بكذبة‭ ‬كاملة،‭ ‬وإنما‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬الهدف‭ ‬إغراقه‭ ‬حتى‭ ‬يفقد‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬معرفة‭ ‬الحقيقة‭. ‬نحن‭ ‬ندرك‭ ‬أن‭ ‬خطورة‭ ‬السوشيال‭ ‬ميديا‭ ‬لا‭ ‬تكمن‭ ‬فى‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬نفسها،‭ ‬وإنما‭ ‬فى‭ ‬طريقة‭ ‬استخدامها،‭ ‬لأن‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬وسيلة‭ ‬للمعرفة،‭ ‬لكنها‭ ‬فى‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬أداة‭ ‬لنشر‭ ‬الشائعات‭ ‬والأكاذيب،‭ ‬خاصة‭ ‬عندما‭ ‬يغيب‭ ‬الوعى‭ ‬والتدقيق،‭ ‬لذلك‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬امتلاك‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬كافياً،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬الأهم‭ ‬فى‭ ‬عصرنا‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬امتلاك‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬استخدامها‭ ‬بوعي،‭ ‬والمجتمع‭ ‬الذى‭ ‬يحسن‭ ‬التفكير‭ ‬والتحقق‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬أبداً‭ ‬فريسة‭ ‬سهلة‭ ‬للتضليل‭.‬